الشيخ الأنصاري
291
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
بصدوره من غير سنده وبالجملة فالمتبع هو ما يفهم من دليل حجية المجبور . ومن هنا لا ينبغي التأمل في عدم انجبار قصور الدلالة بالظن المطلق لأن المعتبر في باب الدلالات هو ظهور الألفاظ نوعا في مدلولاتها لا مجرد الظن بمطابقة مدلولها للواقع ولو من الخارج . فالكلام إن كان ظاهرا في معنى بنفسه أو بالقرائن الداخلة فهو وإلا بأن كان مجملا أو كان دلالته في الأصل ضعيفة كدلالة الكلام بمفهومه الوصفي فلا يجدي الظن بمراد الشارع من أمارة خارجية غير معتبرة بالفرض إذ التعويل حينئذ على ذلك الظن من غير مدخلية للكلام بل ربما لا تكون تلك الأمارة موجبة للظن بمراد الشارع من هذا الكلام غايته إفادته للظن بالحكم الفرعي ولا ملازمة بينه وبين الظن بإرادته من اللفظ فقد لا يريده بذلك اللفظ نعم قد يعلم من الخارج كون المراد هو الحكم الواقعي فالظن به يستلزم الظن بالمراد لكن هذا من باب الاتفاق . ومما ذكرنا ظهر أن ما اشتهر من أن ضعف الدلالة منجبر بعمل الأصحاب غير معلوم المستند بل وكذلك دعوى انجبار قصور الدلالة بفهم الأصحاب لم يعلم لها بينة . والفرق أن فهم الأصحاب وتمسكهم به كاشف ظني عن قرينة على المراد بخلاف عمل الأصحاب فإن غايته الكشف عن الحكم الواقعي الذي قد عرفت أنه لا يستلزم كونه مرادا من ذلك اللفظ كما عرفت . بقي الكلام في مستند المشهور في كون الشهرة في الفتوى جابرة لضعف سند الخبر فإنه إن كان من جهة إفادتها الظن بصدق الخبر ففيه مع أنه قد لا يوجب الظن بصدور ذلك الخبر نعم يوجب الظن بصدور حكم عن الشارع مطابق لمضمون الخبر أن جلهم لا يقولون بحجية الخبر المظنون الصدور مطلقا فإن المحكي عن المشهور اعتبار الإيمان في الراوي مع أنه لا يرتاب في إفادة الموثق للظن . فإن قيل إن ذلك لخروج خبر غير الإمامي بالدليل الخاص مثل منطوق آية النبأ ومثل ( قوله عليه السلام : لا تأخذن معالم دينك من غير شيعتنا ) . قلنا إن كان ما خرج بحكم الآية والرواية مختصا بما لا يفيد الظن فلا يشمل الموثق وإن كان عاما لما ظن بصدوره كان خبر غير الإمامي المنجبر بالشهرة والموثق متساويين في الدخول تحت الدليل المخرج ومثل الموثق خبر الفاسق المتحرز عن الكذب والخبر المعتضد بالأولوية والاستقراء